الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

177

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوم منهم كذلك فنجوا ، وقوم منهم لم يدخلوها فهلكوا ، وإليهم الإشارة بقوله تعالى فبدّل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم 2 : 59 ( 1 ) وقضيتهم مذكورة في التفاسير ، وقد ذكروا وجوها لمعنى الباب في الآية فليراجع إليها ، فالأئمة عليهم السّلام كذلك أي بحكم ذلك الباب ، فمن دخل في باب متابعتهم نجا ، ومن لم يدخل هلك . وقد يراد منه باب الحكم والعلم والمعارف ، كما صرّح به النبي الأعظم صلَّى الله عليه وآله بقوله الذي رواه الخاصة والعامة : " أنا مدينة العلم وعلى بابها ، ومن أراد المدينة ( أي مدينة العلم والفضيلة والتوحيد ) فليأتها من بابها " . وقد يراد منه أن لكل شيء بابا يناسبه ، وباب الرحمن ، وباب الجنان ، وباب العلم والمعارف هو محمد وآله الطاهرون ، وقد قال تعالى : وأتوا البيوت من أبوابها 2 : 189 ( 2 ) . ثم إن حقيقة هذا الباب هو مقام ولايتهم التي هي ولاية الله تعالى ، وقد علمت أنها سنام الأمر ، وأساس الأمر ، وذروة الأمر وبها بيان التوحيد والنبوة والولاية ومعارف الدين ، وحينئذ نقول : دخول الباب إنما هو بالدخول في ولايتهم ، كما قال عليه السّلام : " فمن بايعنا وأقرّ بولايتنا ، فقد أتى البيوت من أبوابها ، " ولا بد من أن يكون الدخول فيها بالخشوع والخضوع لها ، فإن بني إسرائيل أمروا بالدخول سجدا تعظيما لمحمد وآل محمد صلَّى الله عليه وآله ولولايتهم عليهم السّلام وهكذا الباب في زماننا لا بد من الدخول فيه سجدا ، أي تعظيما لهم ولولايتهم عليهم السّلام . يدل على ما ذكرناه ما رواه في تفسير البرهان ( 3 ) قال الإمام العسكري عليه السّلام : قال الله تعالى : اذكروا يا بني إسرائيل إذ قلنا 2 : 58 ( لأسلافكم ) أدخلوا هذه القرية 2 : 58 ( وهي أريحا من بلاد الشام وذلك حين خرجوا من التيه ) فكلوا منها 2 : 58 ( من القرية ) حيث شئتم 2 : 58

--> ( 1 ) البقرة : 59 . . ( 2 ) البقرة : 189 . . ( 3 ) تفسير البرهان ج 2 ص 13 . .